السمعاني

262

تفسير السمعاني

* ( حاصبا ثم لا تجدوا لكم وكيلا ( 68 ) أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ( 69 ) ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم ) * * وقال بعض أهل اللغة الحاصب : البرد ، وقال بعضهم الحاصب : الثلج . قال الفرزدق : ( مستقبلين شمال الريح بطردهم * ذو حاصب كنديف [ القطن ] منثور ) وقوله : * ( ثم لا تجدوا لكم وكيلا ) أي : من تكلون أمركم إليه فينجيكم ؟ . قوله تعالى : * ( أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى ) أي : في البحر كرة أخرى . وقوله : * ( فيرسل عليكم قاصفا من الريح ) القاصف : هو الريح التي تكسر كل شيء وصلت إليه . وقوله : * ( فيغرقكم بما كفرتم ) أي : بكفركم . وقوله : * ( ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ) أي : ثائرا ، وهو طالب الثأر ، هكذا قاله الفراء ، وقيل : من يتبعنا بالإنكار . قوله تعالى : * ( ولقد كرمنا بني آدم ) فيه أقوال : روي عن ابن عباس أنه قال : هو أكلهم باليد ، وسائر الحيوانات يأكلون بأفواههم ، وقيل : امتداد القامة وانتصابها ، والدواب منكبة على وجوهها ، وقيل : بالعقل والتمييز ، وقيل : بأن سخر جميع الأشياء لهم ، وقيل : بأن جعل فيهم خير أمة أخرجت للناس ، وقيل : بالخط والقلم . وقوله : * ( وحملناهم في البر والبحر ) أي : حملناهم في البر على الدواب ، وفي البحر على السفن . وقوله : * ( ورزقناهم من الطيبات ) التي رزقها الله تعالى بني آدم في الدنيا معلومة ، وقيل : الحلال ، وقيل .